المثلية الجنسية؛ قانون يجرم٬ مجتمع متردد والهجرة هدف


بالرغم من التقدم الذي عرفته تونس على مستوى التشريعات والحريات الفردية والتطور في دور المجتمع المدني خلال السنوات الأخيرة٬ إلا أن عديد الأقليات بقيت مهمشة٬ منها فئة المثليين الجنسيين التي وجدت نفسها أمام دستور يكفل حقوقها وقانون يجرمها.

كيف يعيش المثلي/ة في تونس؟

 يواجه المثليين الجنسيين في تونس عدة تحديات أهمها التحديات التي يفرضها المجتمع المحيط بهم. فرغم تطور التشريعات والمجتمعات العالمية في هذا الخصوص يبقى تقبل التوجهات جنسية والميولات الغير متعارف عليها مكتسبة كانت أو فطرية في المجتمع التونسي أمرا عسيرا٬ مما يمكن أن يضع المثلي الجنسي في وضع تبرير وإقناع. حدثتنا في هذا الخصوص مريم مثلية جنسية عن رحلة الإقناع التي عاشتها منذ اعترافها بتوجهاتها الجنسية٬ هو كذلك ما أكدته بعض التصريحات التي تحصلنا عليها في نفس السياق.



المثلية الجنسية تأشيرة هجرة

تختلف أنواع اللجوء التي يمكن لشخص طلبها فمنها اللجوء السياسي٬ اللجوء الديني واللجوء الإنساني محور اهتمامنا.
يعتبر اللجوء الإنساني حماية تقدمها دولة ما تسمى الدولة المستضيفة من أوضاع معينة تسببت فيها الدولة الأصل.
من أهم مبررات طلب اللجوء الإنساني هي إحساس طالب اللجوء بخطر على حياته وصحته الجسدية والنفسية نتيجة ما يعلن عنه من  معتقدات  دينية أو ميولات جنسية.

طلب اللجوء على أساس التوجه الجنسي يبنى أساسا على المضايقات التي تعرض لها طالب اللجوء سواءا من مجتمعه؛ ما يمنعه من ممارسة حياته اليومية٬ أو التضيقات القانونية التي تسلطها الدولة الأصلية على هذه الفئة ما يجعلها معرضة للعقاب.


المثلية الجنسية في القانون

طرحت المثلية الجنسية إشكال قانوني في تونس وفي جل الدول خاصة العربية منها نظرا للمرجعية الدينية التي تقوم عليها التشريعات في هذه البلدان التي تعتبر القرآن والسنة من المصادر المعنوية للقوانين السائدة داخل حدودها.

تجد الدولة التونسية نفسها في تضارب بين  دستور ومعاهدات دولية تحمي الحريات عموما وخاصة الجنسية منها وقوانين وضعية تعاقب وتجزر مثل هذه الممارسات٬ فقد صادقت تونس على الاعلان العالم لحقوق الإنسان الذي تنص المادة 3 منه على أن "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".

ورغم أن تونس بمجرد مصادقتها على هذه المواثيق الدولية تصبح ملزمة قانونا بإحترامها و مجبرة على تجسيدها صلب قوانينها الداخلية إلا أن الواقع القانوني يبين عكس ذلك.





الزواج بين المثليين

إن مؤسسة الزواج تعتبر مقدسة في جل المجتمعات و التشاريع و في ضل تكريس الحريات و الممارسات خاصة الجنسية منها إنتهجت البلدان الأجنبية تمشي نحو إضفاء الشرعية القانونية لهذه الرابطة التي يمكن أن تجمع بين ذوي الجنس الواحد.

 أما موقف تونس فقد بقي سلبي على غرار موقف كل البلدان العربية دون إستثناء فقد إعتبرت مجلة الأحوال الشخصية الإختلاف البيولوجي في الجنس بين الزوجين شرط أساسي و جوهري لصحة عقد الزواج و إلا فإن العقد يعتبر باطلا و موجبا للعقاب بمقتضى الفصل 21 من نفس المجلة.

Commentaires